آخر المواد

اليونان ترتدي اللّون الأحمر: من هم سيريزا؟

نجاحٌ جديد لليسار الأوروبي في الانتخابات التشريعية اليونانية حقّقه ائتلاف اليسار الراديكالي

إبراهيم الطراونة //

Space

حقّق سيريزا أو ”ائتلاف اليسار الراديكالي اليوناني“ نجاحاً جديداً لليسار الأوروبي، فبعد الصعود غير المسبوق للحزب اليساري الإسباني ”بوديموس“، حصل سيريزا على نسبة 36% من مجموع الأصوات في الانتخابات التشريعيّة الأخيرة في اليونان والتي جرت في كانون الثاني عام 2015 وبواقع 2,224,000 صوت، متقدّماً على حزب ”الديموقراطية الجديدة“ المحافظ الذي حلّ ثانياً بنسبة 27%.

يضمّ الائتلاف -الذي تحوّل عام 2013 إلى حزب موحّد- مجموعة مكوّنة من ثلاثة عشر حزاباً ومجموعة شيوعيّة واشتراكية ديمقراطيّة وبيئيّة وغيرها. يقود الحزب الناشئ المهندس المدنيّ والمناضل الطلابي الكاريزماتي ”أليكسيس تسيبراس“ والرئيس السابق لحزب ”سيناسبيزموس“ -أحد أكبر الأحزاب المكوّنة للائتلاف-، ورئيس الوزراء الحاليّ.

”الأمل يبدأ اليوم“ هو شعار تسيبراس المفضّل، إذ تَعدُ قيادات الحزب المواطنين بتقويض الأوليجاركيّة المتفشيّة في البلاد ومحاربة الفساد والتهرّب الضريبي وإيقاف نهج التقشّف الذي فرضه البنك الدوليّ. يعلّق تسيبراس على ذلك قائلا: ”سنبدأ حقبة سياسية جديدة، سنجري تعديلات كبيرة على نمط الحكم. لسنا مسؤولين عن السياسة الزبائنيّة التي اتّبعتها الأحزاب الحاكمة قبلنا. نحن بحاجة لدولة تعمل وتقف إلى جانب المواطن…“.

قدّم سيريزا ضمن برنامجه الإنتخابي العديد من المقترحات التي من شأنها أن تدفع الاقتصاد اليوناني المتعثّر والمدين بقيمة 319 مليار يورو لباقي الدول الأوروبية، منها مقترحٌ لشطب الجزء الأكبر من القيمة الإسميّة للدَّين اليوناني العام في إطار ”مؤتمر للدَّيْن الأوروبي“، أُسوةً بالنموذج الألماني في عام 1953، بالإضافة إلى تضمين ”شرط للنموّ“ (أي أن يكون السداد مرتبطاً بالنمو)، وقرار رسمي بتأجيل سداد الدين المتبقي لإعطاء الاقتصاد اليوناني هامشاً للتقدّم. بالإضافة إلى ما سبق، يطرح البرنامج عقد اتّفاقية جديدة مع بنك الاستثمار الأوروبي، ويؤكّد على حقّ اليونان في المطالبة بسداد القرض القسري الذي أخذه الاحتلال النازي من البنك المركزي اليوناني خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

وعمل سيريزا بفعالية مع العمّال في الموانئ ومع الفلّاحين في الأرياف، ونظّم ما يسمّى ببنوك الطّعام في كافة أنحاء البلاد، حيث كان يجمع من المزارعين سلعاً أساسيّة ويقدّمها للمحتاجين. هذه السياسة ساعدت الحزب على كسب الأصوات حتّى في الأماكن التي اعتاد المحافظون تنظيم حملاتهم الانتخابية فيها لسنوات عديدة، ففي قرية ”أسّوس“ مثلاً أظهرت نتائج التصويت نسبة 38% لصالح سيريزا.

لطالما هوجم اليسار اليوناني من قبل وسائل الإعلام التقليدية المملوكة لرجال الأعمال المُنتفعين من فساد الدولة، وتعرّض لقمع الأجهزة الأمنية، لكن لم يكن لسيريزا أن ينتصر لولا العمل الجاد على مستوى القواعد الشعبيّة، ولولا التواضع وروح الشباب اللتيان ساعدتاه على الاقتراب من الجماهير.

Space

نتيجة الانتخابات التشريعية في اليونان - 2015

 

*شاهد الفيلم الوثائقي القصير: ”اليونان: نهاية التقشّف“، الذي تابع تحرّك قيادات وأنصار سيريزا خلال الأيام الأخيرة للحملة الإنتخابية مطلع عام 2015.