آخر المواد

الذاكرة المفقودة: من اختراع فلسطين الى اكتشاف لبنان

بقلم هشام البستاني //

Space

ستقولون “حالم”. وستقولون “ما زال عقله هناك في الخمسينات والستينات”. وستقولون “لا واقعي” و”خارج التاريخ”.

Space

لم يستفزني شيء منذ زمن، بقدر ما استفزتني ندوة “مستقبل العلاقات السورية اللبنانية” المنشورة ضمن ملف “تداعيات اغتيال الرئيس الحريري” في العدد الماضي من الآداب(1). والحقيقة ان كون المشاركين في الندوة هم سوريون (حسين العودات، ميشيلكيلو، عمر اميرالاي، ياسين الحاج صالح)، ومثقفون، فقد هالني ما ورد من مغالطات لا يقع فيها قارئ عادي للصحف اليومية، خصوصا فيما يتعلق بايراد معلومات خاطئة وتركيب تحليلات سياسية بناءا عليها، وكأن اتخاذ موقف معارض ضد نظام ما (هو هنا النظام السوري)، يستدعي اوتوماتيكيا تبني مقولة: “عدو عدوي هو صديقي” في سياق اطلاقي.

وفوق كل ذلك، يصبح “عدو العدو” هذا نازلا من المريخ ومفصولا عن التاريخ، بلا ماضي وبلا ميكانزمات حركة ولا تنطبق عليه قوانين النشوء والتطور. بل ويصبح ضروريا على “السوري” ان يأخذ صك براءة من “سوريته” ويزاود على المزاودين حتى لا “يطلع بره”، لا خارج “لبنان”، فمن مجريات الامور هذا حاصل لا محالة، ولكن حتى لا يخرج بره “الوعي اللبناني” أو “الوعي بلبنان” الذي هو بالضرورة انعكاس للوعي بـ”سورية” والوعي بـ”فلسطين” والوعي بـ”الاردن”: اي الوعي المزور بالقطر كمشروع وطني منفصل السياق عن التاريخ والجغرافيا وحتى المصلحة، وهكذا تتموضع هذه “المنظومات” لا بصفتها امتدادا لبعضها بل كوحدات منفصلة، دول جوار، مثلها مثل “اسرائيل”.

انه وعي القطر ومشروع القطر الذي تحول الآن ليصبح شعار المرحلة وبرنامجها، وهو المدخل الاساسي لـ”اعادة تشكيل الجغرافيا” التي هلل لها كولن باول قبل الغزو الامريكي للعراق: تفكيك “وعي الوطن” الى “وعي الكانتون والطائفة”، تفكيك الاقليم الىاطراف وتقسيم هذه الاخيرة الى هوامش، وتركيبها جميعا على المركز الوحيد: “اسرائيل”.

* * * * * * * * * * * * * * *

الفيلم: تذكار (Memento) (2). يبدأ بخلاف المعتاد في الافلام من النهاية، وينتهي عند البداية، لأن القصة/الحبكة/الموضوع، لأن لب المسألة (كما كل شيئ في هذا العالم)، هو هناك: في البداية. الرجل بطل الفيلم مصاب بمرض نادر: لا تحتفظ ذاكرته بأي شيء الا لدقائق، ثم تختفي الاحداث والمواقف والاشخاص الى الابد، ولذلك فهو يعمد الى تسجيل الاشياء الهامة على قصاصات ورقية، ويصور كل شخص يلتقيه بكاميرا البولورويد مسجلا على وجهها الآخر اسم الشخص وانطباعه عنه، هذا الانطباع الذي سيكون حكما نهائيا عليه، والى الابد ايضا. اما الحقائق “المطلقة” بنظره، فيسجلها بالوشم على جسده.

* * * * * * * * * * * * * * *

لنبدأ، من البداية.

“البلدين الجارين” يا جماعة الخير، ليسا “بلدين” أصلاً! وكذلك الامر بالنسبة للبلدين الجارين الآخرين اللذان يقعان جنوب “البلدين الجارين”. أيذكر احد منكم شيئا اسمه: سورية؟؟ أم ان عقلنا القطري لم يعد يستوعب من هذه الكلمة سوى القطر الذي يحمل نفس هذا الاسم.

* * * * * * * * * * * * * * *

فلاش باك 1: اتفاقية سايكس  بيكو، 9 أيار (مايو) 1916

المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين “آ” (داخلية سوريا) و”ب” (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنكلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) [يعني ما يسمى الآن لبنان] ولإنكلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.

المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء [يعني ما يسمى الآن لبنان]  لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء.(3)

* * * * * * * * * * * * * * *

سوريا الساحلية؟

يا الله ما ابعد عام 1916: فنحن ابناء الالفية الجديدة. ربما يذكرنا المعلم أبو سليمان، جد نزيه أبو عفش، بانه لم يكن يذهب الى “لبنان”، بل كان يذهب “قبلي” (4)، وربما يذكرنا جدي صبحي عبد القادر البستاني عندما هرب من دمشق الى عمان عام 1916 انقاذا لرأسه من الاعدام (نتيجة لرفضه التجنيد في الجيش العثماني) عبر ميناءي بيروت وحيفا ان احدا لم يستوقفه ليقول له: “وين رايح” وان شاويشا حدوديا لم يطلب منه ابراز جواز سفر وتأشيرة.

ثمة عائلة كبيرة تسكن سهول حوران هي عائلة “الزعبي”، قسمها خط المدعوان سايكس وبيكو الى قسمين، احد القسمين جاء حظه اسفل الخط وتحول تلقائيا الى “اردني” (يتمركزون حاليا في مدينة الرمثا)، والقسم الآخر فوق الخط تحول مباشرة الى “سوري” (يتمركزون حاليا في مدينة درعا). عائلة واحدة.

ترى هل زار احدكم الجامع الازهر؟ هناك غرف مخصصة لطالبي العلم ايام كان الجامع جامعا، والطلبة يتوزعون فيها بحسب منطقتهم الجغرافية. سألت الدليل السياحي: “ترى أين كان يدرس الطلبة الاردنيون؟”، قال: “هناك في تلك الغرفة الى اليسار منباحة الجامع”. و”السوريون؟” سألت. “في نفس الغرفة” أجاب. “واللبنانيون والفلسطينيون؟؟” ازدادت دهشتي. “في ذات الغرفة” أجاب دون ان يرف له جفن “انها غرفة الشوام”.

* * * * * * * * * * * * * * *

فلاش باك 2: مقطع من تقرير لجنة كنجكراين 28/8/1919

ولقد اتضح لهذه اللجنة أن الشعور العدائي نحو الصهيونية ليس قاصرا على فلسطين فحسب بل يشمل سكان سوريا بوجه عام، فإن 72 في المائة من مجموع العرائض التي تناولتها اللجنة في سوريا مضادة للصهيونية، ولم ينل مطلب نسبة أكثر من هذه النسبة سوى الوحدة السورية والاستقلال. (5)

* * * * * * * * * * * * * * *

الفيلم: “سجل شعب”(6)، يظهر فيه محمد عزة دروزة ليذكرنا بان المقرر الاول للمؤتمر العربي الاول في مواجهة وعد بلفور وقرارات التقسيم كان ان فلسطين هي جزء لا يتجزأ من سورية (هل اقشعر بدن البعض؟) وان المؤتمر يطالب باستقلال سورية ككل وكوحدة واحدة (هل نفهم؟). الآن لا أحد يتذكر. لا أحد يريد ان يتذكر. وأجيال تربت على فكرة صهيونية تقول ان “فلسطين” ارض “متميزة” عما حولها ومنذ الازل، وان لا امتداد بين هذه الارض وما حولها من مناطق. ترى مصلحة من تقتضي فصل جنوب سوريا عن وطنها الام واعلانها كيانا عابرا للتاريخ والجغرافيا؟؟

* * * * * * * * * * * * * * *

فلاش باك 3: من مقررات المؤتمر العربي الفلسطيني الأول المنعقد من 27/1 الى 10/2/1919  في القدس

ان فلسطين هي جزء من سوريا العربية، وهي لم تنفصل عنها في اي وقت من الاوقات، ونحن مرتبطون بها بروابط قومية ودينية ولغوية وطبيعية واقتصادية وجغرافية.

ان مقاطعة جنوب سوريا (أي فلسطين) لا يجب ان تنفصل عن الحكومة العربية السورية المستقلة ويجب ان تكون حرة من الحماية والهيمنة الاجنبية. (7)

* * * * * * * * * * * * * * *

نغرق في التفاصيل وفي الاعلام الوطنية الكذابة. لم “ننعمي” حين تضيق العبارة وتتسع الرؤية (لعلها الرؤيا)؟ “راجع يتعمر راجع لبنان”؟؟ اتعتقدون ذلك حين يحط عون على ارض بيروت قادما من بلاد مستعمريه السابقين ليتبجح بان “التحرير” قد تحقق في الكونغرس الامريكي ومجلس الامن بقانون محاسبة سورية والقرار 1559، وان مقتل الحريري لم يفعل شيئا سوى انه “سرع” هذا التحرير؟! (8) ها هو عون باشارة مباشرة يدلنا على المستفيد الاول، وربما الفاعل. وهاهي جثة الحريري تتحول الى مطية لحلفاءفرقاء: طائفيين وفاشيين واشتراكيين وديمقراطيين ورأسماليين وحلفاء لاسرائيل وحلفاء لامريكا وحلفاء لفرنسا..كل ما يجمعهم هو عداؤهم للذاكرة: ذاكرة الحرب، ذاكرة تحالفاتهم السابقة والحالية، ذاكرة الدماء التي ما زالت ساخنة على انصال الفؤوس والسكاكين وحفر الشيد، وذاكرة الوطن … لا القطر.

لكي لا ننسى؟؟ والارقام تتوالى على شاشة “المستقبل”، لانه في اللحظة التي ستتوقف فيها هذه الارقام لخمس دقائق متوالية، سيفقد البطل الذاكرة، وسينسى كيف يقوم حزب البيك “الاشتراكي” بالسعي خلف الافراج عن سمير جعجع، والتحالف مع تياره، وسينسى كيف ان اصحاب قناة المستقبل وتيارهم يتحالفون هم ايضا مع الفاشية الطائفية، وسننسى من وقف امام الكونغرس ليستقوي بالغريب ويتمم زواج الاستبضاع، وسننسى معتقل الخيام وصيحات الالم التي كانت تؤرق اهالي الضيع المجاورة، وسننسىقانا، وسننسى “صبرا” و”شاتيلا”، وسنسوي وسط بيروت بالارض لتنهض ذاكرة جديدة باريسية، وسننسى حجة البطرك الى واشنطن، وعمالا مساكين رميوا الى حتفهم من فوق بنايات شيدوها بعرقهم (راجع يتعمر لبنان!).

نسي حسين العودات كل ذلك، واصبح تحالف الرأسمال مع الطائفية والفاشية “حركة احتجاج ديمقراطية اصيلة” (9)، ونسي ميشيل كيلو كل ذلك مصرحا دون ان يرف له جفن “ان الكلام الذي قيل بلسان المعارضة اللبنانية اكد انها لا ترى نفسها في السياقالامريكي” (10) (له يا رجل!) وان “اميركا ليست وراء الديمقراطية الفلسطينية واللبنانية”(11)! (أية ديمقراطية الله يستر عليك! ديمقراطية الطوائف والميليشيات والاحتلال؟).

* * * * * * * * * * * * * * *

“السوري” حسين العودات يصف ما يجري بانه “عودة لبنان الى لبنان” (12)، بينما “السوري” ميشيل كيلو يصبح اكثر تشاؤما بعد مظاهرة تأييد المقاومة بعد ان استنتج ان الجيش سينسحب حقا “لكن سوريا لن تنسحب”!! هكذا اذا: لا يعجبكم انسحاب الطبقة الحاكمة القطرية وادواتها الامنية، بل تريدون انفكاكا شاملا شعبيا/مجتمعيا/اقتصاديا؟؟ انسحاب سورية من سورية وعودة لبنان الى ذاكرة مخترعة. والمعلم أبو سليمان؟؟ ربما آن اوان القاءه من فوق احدى بنايات السوليدير الى حتفه الجميل.

في مثل هذه الايام من القرن الماضي، كانت الدولة القومية قيد التشكل، لا بفعل السياسة والمشاعر والشعارات، بل بالمفهوم المادي: تشكل السوق القومية. وكانت عائلات التجار الدمشقيين (التي انحدر من احداها) تتمدد الى خارج المركز الشامي لتستقر في الاطراف لتفتح آفاق التجارة معها وتتبلور موضوعيا احد اهم اركان نشوء الدول القومية، وحتى هذه اللحظة تستطيع ان تجد احفاد هؤلاء التجار في بيروت واربد وجرش وعجلون والمفرق والزرقاء والسلط وعمان والكرك ونابلس وصولا الى معان التي تنقسم حتى اليوم الى حارتين: الحارة الشامية والحارة الحجازية، وتتكامل شبكة التجارة بين عرب الشام وعرب الحجاز الى الجنوب والعراق الى الشرق. ونحن الآن، وبعد قرن من الهزائم والاحباطات، اصبحنا نتحدث عن انسحاب سوريا من سوريا وعودة لبنانالى لبنان، وعمر اميرلاي يقارن سورية بالانتداب الفرنسي ويقول ان حزب الله هو “وكيل الانتداب السوري”!! (13).

اين هي ماركسيتكم ايها اليساريون الديمقراطيون؟ لكن حركة اليسار الديمقراطي في لبنان تصرح: “اننا ماضون في معركة انتزاع القرار الوطني اللبناني المستقل، وسننجح في ذلك كما نجحت من قبلنا القيادة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسها ياسر عرفات، في رفض مقولة ’فلسطين جنوب سوريا‘ ومضت في معركتها لاسترجاع فلسطين” (14).

* * * * * * * * * * * * * * *

فلاش باك 4: “فلسطين” في المفهوم الشعبي العربي قبل اختراعها

* نحن الموقعين ادناه، اعضاء المؤتمر السوري العام المجتمعين في دمشق في الثاني من تموز عام 1919، والمؤلفين من مندوبي مناطق سوريا الثلاث وهي المناطق الجنوبية والشرقية والغربية (…)

اولا: اننا نطالب بالاستقلال السياسي الكامل والمطلق لسوريا ضمن الحدود التالية: من الشمال: سلسلة جبال طوروس، من الجنوب: الخط الواصل من رفح الى الجوف متتبعا الحدود السورية الحجازية اسفل العقبة، من الشرق: الحد المشكل من نهري الفرات والخابور والخط الممتد من مسافة شرق أبو كمال الى مسافة شرق الجوف، ومن الغرب: البحر الابيض المتوسط.

(….)

سابعا: اننا نرفض الادعاءات الصهيونية لتأسيس دولة يهودية في ذلك القسم من جنوب سوريا المسمى فلسطين، ونحن نعارض اي هجرة يهودية الى اي جزء من اجزاء البلاد.

ثامنا: اننا نطالب بان لا يكون هناك اي تقسيم لسوريا، او اي فصل لفلسطين او المناطق الساحلية الغربية او لبنان عن الدولة الام، ونطالب بالحفاظ على وحدة البلاد تحت كل الظروف. (15)

** أن أهالي سوريا الشمالية والساحلية يعتبرون سوريا الجنوبية “فلسطين” قطعة متممة لسوريا. (16)

*** وأعجب من هذا ، إن فلسطين المسكينة التعسة المنكودة الحظ صارت ألعوبة بيد السياسيين تتناولها كما شاءت أهواؤهم ، فإنهم لم يكتفوا بتصريحاتهم بوجوب إعطاء فلسطين لليهود ، بل جعلوا يقترحون اقتراحات لتبرهن لنا على [سلخ] الشعب العربي الموجود في فلسطين عن سورية وجعلها وحدة سياسية منفصلة – ولعمري لا ندري ما هي الوحدة المنفصلة – تحت إشراف إنجلترا فيكونون باقتراحاتهم هذه:

أولا : قد أعطوا فلسطين لليهود .

ثانياً: جزءوها وسلخوها عن سورية وبانسلاخها قل عددها وكثر عدد اليهود وأصبحت لهم الأكثرية في كل شئ. (17)

**** في مكاتباتنا السابقة طلبنا عدم فصل فلسطين عن سورية واحتججنا على ما ينوى من تحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود . وعندما زارت اللجنة الأمريكية هذا البلد تأكد لديها أن جميع سكان سورية من الجنوب إلى الشمال يرفضون بالإجماع قبول الحركة الصهيونية (….) ونطلب عدم فصل فلسطين عن سورية بحال من الأحوال. (18)

* * * * * * * * * * * * * * *

لأننا ننسى، ولأن الفيلم يريد ان يذكرنا ان “البداية” هي الاساس، هي المنطلق، واننا لسنا كائنات عائمة في الفراغ، وأننا لسنا بلا تاريخ، وأننا نقرأ ونطور وننطلق الى الأمام (ترى مم ينطلق الانسان ان لم يكن من ارضية اسبق من اللحظة الراهنة؟؟)، وأننا لسنااولاد اليوم، علينا ان نسجل كل ما ورد اعلاه بالوشم على اجسادنا، علنا نتذكر يوما ما اننا لم نأت على ظهر صحن طائر، ولم نتخلق داخل انبوبة مخبرية في ثقب اسود.

من هو اذن الذي يهوم خارج التاريخ؟ ومن هو اللاواقعي؟؟ ومن هو الذي يناضل من أجل محو ذاكرته ليولد من جديد متطهرا من آثام العروبة والجغرافيا…والتاريخ؟؟

هل نحن حمقى الى هذه الدرجة؟؟ “النور السوريون” هم نحن جميعا يا صديقي نزيه ابو عفش…نحن جميعا.

***

الهوامش:

(1) ندوة “مستقبل العلاقات السورية اللبنانية”، المشاركون: حسين العودات، ميشيل كيلو، عمر اميرالاي، ادار الحوار: ياسين الحاج صالح، الآداب: العدد 3/4/5 2005، ص ص 25-31.

(2) Memento ، اخراج: كريستوفر نولان، بطولة: غاي بيرس وكاري آن موس وجو بانتوليانو، انتاج سنة 2000.

(3) نقلا عن: ثائر دوري، اعادة تشكيل المشرق العربي، كنعان (النشرة الالكترونية): العدد 613، 4 أيار 2005، http://www.kanaanonline.org/articles/00613.pdf

(4) نزيه أبو عفش، 11 سبتمبر الثاني: يوميات العار، الآداب: العدد 3/4/5 2005، ص 10.

(5) مكتب السجلات العامة ـ لندن، واردة في سجلات “النكبة” في موقع الهيئة العامة للاستعلامات http://nakba.sis.gov.ps/index.html

(6) سجل شعب، سيناريو واخراج قيس الزبيدي، انتاج منظمة التحرير الفلسطينية.

(7) http://www.aqsa.org.uk/chapterContents.aspx?id=44  نقلا عن Kayyali, Palestine – a modern history, pp. 60-3، النص بالانجليزية والترجمة للكاتب.

(8) المستقبل، الاحد 8 ايار 2005، http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=120224 وموقع الجزيرة الاخباري http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0A345BDD-99E3-4557-B402-6C589422AE4F.htm

(9) ندوة “مستقبل العلاقات السورية اللبنانية”، مذكور سابقا، ص 25.

(10) نفسه، ص 26.

(11) نفسه، ص 27.

(12) نفسه، ص 25.

(13) نفسه، ص 29.

(14) من بيان لحركة اليسار الديمقراطي اللبنانية، السفير، 5 شباط 2005، وارد في: سماح ادريس، كي لا يكون الآتي اعظم، الآداب: العدد 3/4/5 2005، ص 37.

(15) من قرارات المؤتمر السوري العام، 2/7/1919، وهو البرلمان السوري المنعقد اثناء ادارة الامير فيصل، http://www.aqsa.org.uk/chapterContents.aspx?id=46

نقلا عن George Antonius, The Arab Awakening, pp. 440-2، النص بالانجليزية والترجمة للكاتب.

(16) من قرارات المؤتمر الثاني للوطنيين العرب من فلسطين والمنعقد في دمشق في 27 شباط فبراير 1920، نقلا عن: عيسى السفري، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، ص 34، واردة في سجلات “النكبة” في موقع الهيئة العامة للاستعلامات http://nakba.sis.gov.ps/index.html

(17) من مذكرة الجمعية الإسلامية المسيحية في يافا إلى الجنرال وطسن المدير العام للبلاد حول الهجرة والنوايا الصهيونية في فلسطين، يافا 1919،  مكتب السجلات العامة ـ لندن، واردة في سجلات “النكبة” في موقع الهيئة العامة للاستعلامات http://nakba.sis.gov.ps/index.html

(18) من مذكرة الجمعية الإسلامية المسيحية إلى الحاكم العسكري البريطاني بالقدس برفض فكرة الوطن اليهودي وفصل فلسطين عن سورية، القدس – 20/8/1919، نقلا عن ” يقظة العرب ” لجورج انطونيوس نقلا عن كتاب ” مارك سايكس : حياته ورسائله ” لشن لزلى، واردة في سجلات “النكبة” في موقع الهيئة العامة للاستعلامات http://nakba.sis.gov.ps/index.html